السيد حيدر الآملي

460

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

تعالى : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [ سورة الكهف : 47 ] . ولقوله : إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [ سورة الواقعة : 49 50 ] وإن قلت : إن المراد بالقيامة الصغرى الموت لقول النبي ( ص ) : « من مات فقد قامت قيامته » « 124 » لا الذي أشرتم إليها قلنا : إن هذه القيامة التي أشرنا إليها وهي القيامة الصغرى في الآفاق وتلك القيامة الصغرى في الأنفس ولا يدخل هذا في هذا لأن القيامات كما أنها بالنسبة إلى الآفاق ثلاث ، الصغرى والوسطى والكبرى فكذلك بالنسبة إلى الأنفس فإنها أيضا ثلاث الصغرى والوسطى والكبرى ، وقد أشرنا إلى هذه القيامات في رسالتنا المسمّاة برسالة المعاد مفصّلا ، كما نذكره في المقدمة السادسة من هذه المقدمات السبع ، لأن هذا المكان لا يحتمل بسطها لأنها تنقسم إلى اثنتي عشرة قيامة آفاقية وأنفسية ، هذا مضى وقد ورد عن النبي ( ص ) أنه قال : « زويت لي الأرض ، فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمّتي ما زوى لي منها » « 125 » . وورد عنه ( ع ) أنه قال : لا يبقى على الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله اللّه تعالى كلمة الإسلام بعزّ عزيز وذلّ ذليل ، إمّا أن يعزّهم اللّه ، فيجعلهم من أهلها ، وإمّا أن يذلّهم ، فيدينون لها « 126 » .

--> ( 124 ) قوله : لقول النبيّ ( ص ) من مات فقد قامت قيامته ، ذكره الغزالي في إحياء العلوم ج 4 ، ص 64 ، وقال العراقي في ذيله : أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث أنس . . . ( 125 ) قوله : وقد ورد عن النبيّ ( ص ) أنّه قال : زويت لي الأرض الحديث ، أخرجه ابن ماجة في سننه ج 2 ، ص 1304 ، الحديث 3952 من كتاب الفتن ، وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه ج 4 ، ص 2215 الحديث 2889 ، باب هلاك هذه الأمة من كتاب الفتن ، وأخرجه البيهقي أيضا ج 9 ، ص 181 ، كتاب السير بإسناده عن ثوبان ، وأخرجه أيضا أبو عبيد في غريب الحديث ج 1 ، ص 3 . ( 126 ) قوله : وورد عنه ( ص ) : لا يبقى على الأرض بيت مدر الخ . أخرجه أحمد في مسنده ج 4 ، ص 6 بإسناده عن المقداد بن الأسود ، والبيهقي أيضا ج 9 ، ص 181 كتاب السير بإسناده عنه أيضا ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ج 4 ، ص 430 كتاب الفتن والملاحم عنه أيضا .